الأزمة في صفوف مجلس التعاون الخليجي: عواقب إقتصادية محتملة

ССАГПЗإن الأزمة لتي إندلعت  في العلاقات بين قطر من جهة، وثلاث من الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، هي العربية السعودية والامارات والبحرين، من جهة أخرى، يمكن ان تعقد تحقيق المشاريع والإصلاحات التي خططت لها دول الإقليم، وتقلل من جاذبيتها الإستثمارية. هذا الرأي يعبر عنه المحللون الذين يقدرون العواقب المالية والإقتصادية المحتملة لتدهور شديد للعلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي.

ففي أوائل مارس/آذار تفاقمت بشدة الخلافات بين قطر وغيرها من الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. وفي 5 من الشهر إستدعت السعودية والإمارات والبحرين سفرءها من الدوحة.

ويرى الخبراء أن الأزمة الناشبة لن تؤدي على الأرجح الى عواقب سلبية ملحوظة في المجال الإقتصادي على المدى البعيد. فأولا، ما من أحد يتحدث الآن عن عقوبات إقتصادية وتجارية ومالية. وإن الرأي السائد بين رجال الأعمال، هو ان الساسة لن يستخدموا “السلاح الإقتصادي”.

ثانيا، (والأهم) أن بلدان الخليج لا ترتبط بعضها بالبعض الا القليل من الناحية الإقتصادية. لذا فإن الضرر الإقتصادي المحتمل الناجم عن النزاع السياسي الحالي لن يكون ملحوظا.

إن قطر التي بحوزته إحتياطي هائل من الغاز الطبيعي، وبعدد سكانها البالغ 2،1 مليون نسمة، مستقلة تماما عن جاراتها من الناحية الإقتصادية. ففي السنة المالية التي إنتهت مؤخرا، بلغ فائض ميزانية البلاد 27،3 مليار دولار (14،2% من الناتج الإجمالي القومي)، ما يتيح لقطر الحفاظ على مستوى الإستهلاك، والمضي قدما في تحقيق كافة برامجها التنموية، ما دام هناك مشترون للغاز الطبيعي السائل الذي تنتجه قطر.

وبقي القول أن التبادل التجاري بين قطر والدول الثلاث المذكورة لا يتعدى 1% من حجم التجارة الخارجية للبلاد (بدون حساب موارد الطاقة).

غير أن المراقبين يشيرون الى أن إطالة أمد النزاع ستترتب عليها تعقيدات محددة في الأسواق المالية الإقليمية، التي ينهض المستثمرون الخليجيون بدور فاعل فيها بصورة تقليدية. ويمكن أن يؤدي تقليص الإستثمارات المتبادلة الى تراجع مؤشرات البورصات.

وجدير بالذكر أن المسثمرين القطريين أسهموا بقسط بارز في تنامي الصفقات العقارية في الإمارات، وهذا يعني أن إنسحابهم من السوق العقاري يمكن أن يقود إلى تراجع حجم هذه الصفقات.ومن جهة أخرى، يمكن أن يؤدي تدهور العلاقات بين قطر وجاراتها الى إلحاق ضرر بكبريات الشركات القطرية المالية التي تنظر الى منطقة الخليج على انها منطقة ملائمة لتوسعها. وواضح تماما ان السوق المحلي “ضيق” جدا بالنسبة للشركات القطرية، لذا فإن “إبعادها” من الأسواق الإقليمية لن يكون لصالحها.

ويرى الخبراء أن أمدادات الغاز القطري إلى كل من الإمارت وعُمان عبر خط Dolphin Energy ، يمكن أن تصبح المجال الوحيد الذي يمكن أن تنشب فيه مشاكل واقعية في حالة إندلاع “الحرب الإقتصادية” بين قطر وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي، علما بأن حوالى 56،630 مليون متر مكعب من الغاز يجري ضخه عبر هذا الخط يوميا. والملفت أن الإمارات تسد حوالى 30% من حاجاتها إلى الغاز على حساب هذه الإمدادات.

وأخيرا، فإن الوضع الناشيء يشكل خطرا على تحقيق مشاريع مشتركة لمجلس التعاون الخليجي.فأولا، يدور الحديث عن خطط تعميق التكامل بين بلدان المنطقة، ومنها تحويل مجلس التعاون الخليجي إلى “إتحاد”، وتطبيق وحدة نقدية موحدة، وتحقيق القرار الذي تم إتخاذه في عام 2003 حول إنشاء منطقة للتجارة الحرة ومنطقة جمركية موحدة. وثانيا، فإن الغموض يسود، وسط الأوضاع الحالية، مستقبل مشاريع اخرى،  منها مد سكة حديدية “خليجية” بقيمة 15 مليار دولار، ومد خط أنابيب الغاز من قطر إلى البحرين بطول 40 كيلومترا.

Region: , , ,
Company: