الأزمة السورية تنعش الاستثمار والسياحة والنقل البحري في الأردن

Иордания флаг над портомليست الأزمة السورية مصائب كلها على دول الجوار، فاستمرار هذه الأزمة أنعش بعض المؤشرات الاقتصادية الأردنية، كالاستثمار والسياحة والنقل البحري، بعد أن نزح رجال الأعمال السوريون إلى الأردن، وأتاه السياح بدلًا من سوريا، وبعد أن صار ميناء العقبة بديلًا للمرافئ السورية  في الجارة البحرية.

مرّ عامان على اندلاع الأزمة السورية، لم يتناولها أحدٌ إلا من زاوية تداعياتها السلبية على السوريين أولًا، وعلى دول الجوار ثانيًا. فقد تدمر معظم المناطق السورية، وتوقفت فيها الحياة التجارية والاقتصادية، ونزح آلاف السوريين إلى لبنان وتركيا والاردن.
تأثرت المملكة الأردنية كثيرًا بتلك الأزمة، فهي ترزح أصلًا تحت أعباء إقتصادية لا يستهان بها. لكن الامعان في الأرقام والمؤشرات الاقتصادية خلال العام 2012، والربع الأول من العام 2013، يشير إلى أن بعض القطاعات الاقتصادية الاردنية شهد نموًا ملحوظًا، بفضل الأزمة السورية نفسها، نتيجة هروب رؤوس الاموال ورجال الاعمال من سوريا إلى الاردن، الذي يتميز باستقرار أمني وسياسي نسبي بين دول الجوار العربي لسوريا.
لا يمكن أن تكون هذه المؤشرات الإيجابية مرتكزًا لأي نمو اقتصادي أردني، بفضل أزمة الأشقاء السوريين، لكن ثمة جانب صحيح في مقولة “مصائب قوم عند قوم فوائد”.

تسهيلات مالية
تجاوزت قيمة الاستثمارات السورية في الأردن خلال الشهرين الأخيرين من عام 2012 عتبة 140 مليون دولار، بشهادة عوني الشديفات، الرئيس التنفيذي لمؤسسة تشجيع الاستثمار الاردنية بالوكالة.
و قال الشديفات لـ”إيلاف” إن نزوح العديد من رجال الأعمال السوريين نحو دول الجوار شكل مصدرًا جديدًا للاستثمار الأجنبي فيها، “خصوصًا بعدما غادروا بلدهم حاملين أموالًا نقدية كافية للقيام بأنشطة تجارية واستثمارية في هذه الدول، ومنها الاردن، لأن الجميع يعرف أن غالبية التجار السوريين يتعاملون بالنقد، ويبقون على مبالغ كبيرة منه في متناول أيديهم، في خزنات منازلهم وشركاتهم”.
يذكر أن البنك المركزي الاردني أعلن في كانون الثاني (يناير) الماضي عن إجراءات مالية مع البنوك المحلية لتسهيل معاملات إيداع الأموال السورية، وذلك لتشجيع رجال الأعمال السوريين على الاستثمار في الأردن، بناء على توصية من رئيس الوزراء عبدالله النسور.

استثمارات بالملايين
يستمر تسجيل الشركات السورية في الأردن باطراد. فقد قال الشديفات لـ”إيلاف”: “أظهرت الارقام الرسمية ارتفاع عدد الشركات المسجلة لرجال اعمال سوريين خلال العامين الماضيين إلى 520 شركة، برأسمال إجمالي يصل 36,7 مليون دولار، بين بداية العام 2011 ونهاية شباط (فبراير) 2013”.
من جهة أخرى، اظهرت ارقام دائرة مراقبة الشركات في وزارة الصناعة والتجارة الاردنية أن العام 2012 شهد تسجيل 341 شركة لرجال أعمال سوريين، برأسمال بلغ 23,7 مليون دولار، فيما بلغ عدد الشركات المسجلة خلال العام 2011 نحو 94 شركة، باستثمارات بلغ حجمها 7,2 ملايين دولار.
وبلغ عدد الشركات المسجلة منذ بداية العام 2013 و حتى اليوم 85 شركة، برأسمال بلغ 6,1 ملايين دولار، ما يعني ارتفاع أعداد المستثمرين السوريين في الأردن بنسبة 197 بالمئة خلال الشهرين الماضيين.
وتفيد دائرة الشركات بإدراج 101 مستثمر سوري في سجلات دائرة مراقبة الشركات خلال شهري كانون ثاني (يناير) وشباط (فبراير) 2013، مقارنة بنحو 34 مستثمرًا سوريًا خلال الفترة  نفسها من العام الماضي.

استقرار جذاب
وقعت شركة المدن الصناعية الاردنية وشركة استثمار سورية الثلاثاء الماضي اتفاقية لاقامة مصنع للصناعات الكيماوية بقيمة 1,4 مليون دولار، على مساحة 3500 متر مربع، ما يوفر العديد من فرص العمل للأيدي العاملة الأردنية.
وقال مدير عام شركة المدن الصناعية لؤي سحويل إن هذا الاستثمار يضاف إلى مجموعة استثمارات استقطبتها الشركة خلال الآونة الأخيرة بشكل عام، والاستثمارات السورية بشكل خاص.
وأشار رجل الاعمال السوري محمد السلمان إلى أن بيئة الاستثمار الأردنية وعوامل الأمن والاستقرار كانت الدافع الرئيس نحو الاستثمار في الاردن، مضيفا أن توفر البنية التحتية المطورة التي تملكها المملكة من حيث توفر الخدمات الاساسية اللازمة لإنشاء اي مشروع متوفرة في معظم المدن الاردنية وخاصة الصناعية منها.

مستقر سياحي
يبدو أن العمل على جذب رؤوس الاموال والاستثمارات إلى الاردن نتيجة الاحداث في سوريا يدفع بالقائمين على السياحة الاردنية نحو إيجاد وصفة آمنة تخرج القطاع السياحي من أزمته، بسبب الاضطرابات الامنية والسياسية التي تعيشها المنطقة بشكل عام، لكن الحلول ليست سهلة وسحرية امامهم.
وتظهر الارقام الصادرة عن وزارة السياحة والاثار الاردنية للعام 2012 ارتفاعًا في اعداد المجموعات السياحة بنسبة 2,9 بالمئة مقارنة بالعام 2011، وارتفاعًا في معدلات الدخل السياحي لتسجل 2,67 مليار  دولار، اي بنسبة تزايد تصل إلى 17.5بالمئة مقارنة بالعام 2011.
وكشف نايف حميدي الفايز، وزير السياحة والآثار، لـ”إيلاف” عن خطة سيتم تنفيذها بالتعاون مع السفارات الاردنية في الدول العربية والاجنبية لغايات تسويق الاردن سياحيًا، “خصوصًا في دول الخليج العربي التي اعتاد سياحها المرور برًا عبر الأردن نحو سوريا ولبنان، وذلك لتحويل الأردن من ممر إلى مستقر لهم في إجازاتهم، القصرية والطويلة”.
ولفت الفايز إلى أن الوزارة تعمل على تكثيف الحملات التسويقية والمشاركة بجميع الفعاليات السياحية الدولية والمعارض للابقاء على الحضور الاردني بموقع مميز على خريطة السياحة العالمية، “ليبقى الاردن مقصدًا سياحيًا في ظل استمرار الازمة السورية”، على حد تعبيره.
وقال عيسى قموه، أمين عام وزارة السياحة والآثار، لـ”إيلاف” إن الوزارة تعمل على تنفيذ خطة شاملة تركز على التسويق السياحي بشكل مكثّف اعلاميًا واعلانيًا، “وسيتم التعاون مع السفارات الاجنبية لتسويق الأردن بين مواطنيها الذين اعتادوا القدوم إلى الشرق الأوسط، وخصوصًا إلى سوريا”.

نشاط غير مسبوق

وتستمر الفوائد الأردنية من مصائب سورية مأسوف عليها. فقد أخبر المهندس محمد مبيضين، مدير عام مؤسسة الموانئ الاردنية، “إيلاف” بأن حركة النقل عبر ميناء العقبة تشهد منذ اشتداد الأزمة السورية نشاطًا اقتصاديًا مزدهرًا في عمليات التفريغ والتحميل، “إذ ارتفعت نسبة هذا النشاط بشكل غير مسبوق في تاريخ الميناء خلال العام الماضي، نتيجة للاوضاع التي تمر بها سوريا منذ اكثر من عامين”.
أضاف: “تجاوز مجموع الايرادات المالية لخزينة الحكومة الاردنية من المرفأ نحو 117,2 مليون دولار خلال العام 2012، بزيادة مقدارها 16 بالمئة مقارنة بإيرادات العام 2011، فيما بلغ حجم المناولة في الميناء عشرين مليون طن خلال العام الماضي”.
وبين مبيضين أن نسبة البضائع التي تم تحويلها إلى ميناء العقبة ارتفعت بنسبة 23 بالمئة خلال العام 2012 عما كانت عليه في العام 2011، رادًا ذلك إلى “تغيير معظم المستوردين خطوط نقل بضائعهم من ميناءي اللاذقية وطرطوس السوريين إلى ميناء العقبة أولًا، والموانئ الأخرى في اسرائيل ومصر وغيرها، وهذا أتاح لميناء العقبة استقبال نحو 640 سفينة وباخرة لنقل البضائع منذ بداية العام الحالي ولغاية منتصف شهر آذار (مارس) الجاري، بنسبة زيادة بلغت نحو ستة بالمئة عن الفترة  نفسها من العام 2012″، لافتًا إلى أن الصادرات اللبنانية مثلًا تأتي إلى ميناء العقبة بحرًا، ومنه إلى دول الخليج برًا، بعدما أقفلت طريق التصدير البرية التي تربط لبنان بالخليج عبر سوريا.

People: ,
Region: ,
Company: , , ,
Esector: ,