آفاق المفاوضات الصينية – الخليجية بشأن توقيع اتفاقية للتجارة الحرة بين الجانبين

Китай ССАГПЗعُقدت الجولة الثالثة للحوار الاستراتيجي بين الصين ومجلس التعاون لدول الخليج العربية في العاصمة الصينية بكين يوم 17 يناير الحالي، وقد بحث الجانبان العلاقات بين الصين ومجلس التعاون الخليجي وسبل تطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات، كما ناقش الجانبان القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك. واتفق الجانبان على السعي إلى إقامة علاقات شراكة إستراتيجية بينهما، وأكدا على أن تعزيز الحوار والثقة المتبادلة بين الجانبين ، ورفع مستوى التعاون المتبادل،يخدمان المصالح المشتركة للطرفين. وأعربا عن استعدادهما لمواصلة العمل لتعزيز علاقات الصداقة والتعاون بينهما في إطار آلية الحوار الاستراتيجي. واتفقت الصين و دول مجلس التعاون الخليجي على السعي لإقامة علاقات شراكة إستراتيجية بين الجانبين، خصوصا ما يتعلق بإقامة منطقة تجارة حرة مشتركة، ويرى الجانبان أن إقامة منطقة التجارة الحرة بين الجانبين أمر يتفق مع مصالحهما المشتركة، لما لديهما من مقومات التكامل الاقتصادي القوية، وأكد تطلعهما للإسراع في إجراء المفاوضات لإقامة منطقة تجارة حرة بينهما. وأعرب الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال استقباله وفد مجلس التعاون المشارك في الاجتماع عن أمله في تسريع عملية التفاوض وتعزيز بناء حزام طريق الحرير الاقتصادي وطريق الحرير البحري في القرن الـ21.

استمرت المفاوضات الرامية للتوصل إلى اتفاقية إقامة منطقة التجارة الحرة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي ما يقرب من عقد من الزمن، وفي السنوات الأخيرة، شهدت تقدم سريع على وجه الخصوص. وإنشاء منطقة التجارة الحرة يعزز نية رفع مستوى التعاون الاقتصادي. وقد أصبح التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي اقرب مع دخول القرن الجديد، وبلغ حجم التجارة الثنائية 10.1 مليار دولار عام 2000، وبلغت التجارة الثنائية 155 مليار دولار في عام 2012، بزيادة 15 أضعاف خلال اقل من عقد من الزمن. و الزيادة السريعة في التجارة بالحاجة إلى نظم وآليات لتكون محمية بشكل أفضل.

تعتبر الطاقة من العوامل الرئيسية الدافعة للتقريب بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي. وأصبحت الصين والمملكة العربية السعودية أكبر الشركاء التجاريين للطاقة، وشكلت صادرات النفط الخام السعودية إلى الصين نحو 20%، وشهدت زيادة واردات الصين من النفط الخام السعودي ما يقرب من عشرة أضعاف خلال عشرة سنوات.

عقد الحوار الاستراتيجي بين الصين ودول مجلس التعاون لأول مرة في الصين عام 2010 لتسريع ﻭﺗﻴــﺮﺓ ﻣﻔﺎﻭﺿــﺎﺕ ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺍﻟﺘﺠــﺎﺭﺓ ﺍﻟﺤﺮﺓ، والتركيز على مستقبلها أيضا. فيما واجه الخبراء السياسيين والاقتصاديين كلا الجانبين واقع جديد:ـ من ناحية، الصين أصبحت الآن أكبر كيان اقتصادي في العالم وطلبها على الطاقة يتزايد باستمرار. ومن ناحية أخرى، تشهد سياسات الطاقة العالمية في السنوات الأخيرة تعديلات جذرية وإعادة رسم خريطة الطاقة.

بعد عقد من المفاوضات والتشاور أسست آليات جيدة لاتفاقية إقامة منطقة تجارة حرة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وقد تم توقيع اتفاقيات التجارة التعاون الاقتصادي بين الصين وست دول أعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ووقعت الصين وعمان وقطر على شرط “الدولة الأكثر رعاية”، وحددت الصين والمملكة العربية السعودية و مملكة البحرين أول دولة الأكثر رعاية من خلال تبادل الرسائل بينها، كما أنشأ الحوار الاستراتيجي بين الصين ومجلس التعاون لدول الخليج العربية أيضا لجنة مشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي الثنائي.

ويمكن توقع آفاق المفاوضات بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي بشأن توقيع اتفاقية للتجارة الحرة بين الجانبين، الأمر الذي يعكس أيضا تغييرين رئيسيين في النمط الاقتصادية والجيوسياسية الآسيوية والعالمية:ـ

آسيويا، إحياء حاليا طريق الحرير يشق البر الرئيسي الصيني العابرة لقارة آسيا. فتح خريطة اقتصادية آسيوية، ويمكن أن نلاحظ أن شرق آسيا تحول إلى اكبر مستهلك للطاقة المنتجة في غربي آسيا. كما شكلت الصين ودول آسيان منطقة التجارة الحرة في شرق آسيا في عام 2010، وتجري المفاوضات بين كوريا واليابان بشأن اتفاقية إنشاء منطقة التجارة الحرة. ومن خلال منظمة شانغهاى للتعاون شكلت الصين ودول آسيا الوسطى تعاون اقتصادي فريد في آسيا الوسطى ،وآلية تعاون في المجال السياسي الإقليمي. وحينما يحين وقت اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي في المستقبل القريب، سوف تعمل دول آسيا مرة أخرى معا كفريق واحد اقتصاديا، وستشكل اكبر هيئة للتجارة الحرة عالميا في آسيا.

عالميا، دول العالم الثالث التقليدية بصدد تشكيل نظام جديد للعولمة الاقتصادية. ويعتقد الخبراء أن معظم السلع العالمية والتداول يرتكز في الاقتصاديات الناشئة، وغالبية الدول المشاركة من آسيا وإفريقيا ودول أمريكا اللاتينية، مما جعلها تشكل خريطة تجارية جديدة. وعلى هذه الخريطة، تنهار أمريكا وأوروبا تدريجيا من المركز الاقتصادي العالمي في العصر الحديث، ويخلق اتساق لتعزيز اقتصاد البلدان النامية إلى حد كبير. وسعي الصين ودول مجلس التعاون الخليجي لرفع من مستوى التعاون يوضح خريطة العولمة الاقتصادية الجديدة.

نحن نرى أن العالم في تغيير مستمر ونشهد ولادة حقبة جديدة. وتحول الأنظار الصينية إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وتركيز الأخيرة في الصين في الوقت الحالي،ي غير لون اللاعبين في الاقتصاد والسياسة العالمية، وآلياتها وقواعدها.

(arabic.peopledaily.com.cn)

Region: , , , , , ,
Company: